فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 656

[التوبة: 31] ، ثم تثبت الآيات المسافة التي ذهب إليها أصحاب البدعة في البعد عن دين الله، وذلك بإثبات أصل الدين الذي أمرهم الله به: {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة: 31] ، وبعد قياس البدعة على أصل الدين، تفسر الآيات طبيعة البدعة كانحراف بشري أمام وحدانية الله وإرادة الله وقدرة الله) {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} [التوبة: 32] ، ثم تحدد الآيات الصيغة الواقعية لتحقيق الإرادة الإلهية: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [التوبة: 33] .

وبعد تفسير البدعة بنسبتها إلى أصحابها، وكشف مصدرها الذي أخذت عنه، وتوضيح العلة الأساسية في ظهورها، وإثبات البُعد في الضلال فيها عن الحق وأصل الدين، وتحليل البدعة كفعل بشري منحرف أمام وحدانية الله وإرادته سبحانه، وتحديد الصيغة الواقعية لتحقيق الوحدانية والإرادة الإلهية، بعد ذكر الآيات لكل ما سبق .. يكون قد اكتمل التفسير العام للبدعة بالصورة الكافية لإنهائها، ولكن الآيات تعود إلى الأحبار والرهبان وأكلهم أموال الناس بالباطل: {ياأيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله} لنفهم أن هذا الفعل هو السبب المادي الأساسي في بقاء هذه البدعة بكل أسبابها وجوانبها، ولذلك جاء أكل أموال الأحبار والرهبان لأموال الناس بالباطل بصيغة الفعل المضارع لإثبات استمراريته {ليأكلون} ، ومن هنا كان تركيز الآيات على عقوبة هؤلاء الناس وكل الذين يكنزون الذهب والفضة، ومناقشة الآثار المترتبة على كنز المال، باعتباره العلة الأساسية للصد عن سبيل الله: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} .

ولأجل خطورة الأمر .. جاءت الآية التي بعدها لتناقش فتنة المال بصورة تفصيلية ونفسية دقيقة للغاية: {يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 35] ، فذكرت الآية: {جباههم وجنوبهم وظهورهم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت