لأن دلالة «الجِبَاه» : الاستعلاء ..
ودلالة «الجُنُوب» : الاطمئنان ..
ودلالة «الظهور» : الاعتماد ..
والذين يكنزون المال يستعلون به، ويطمئنون إليه، ويعتمدون عليه، ولذلك كان جزاؤهم هو الكي في هذه المواضع.
-وفي سورة يونس تناقش الآيات العلاقة بين ادعاء الولد ومتاع الدنيا بأسلوب يماثل ما جاء في سورة التوبة: {قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون على الله ما لا تعلمون* قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون* متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 68 - 70] .
فالآيات تذكر الادعاء .. ولا تناقشه بصورة مباشرة، بل تتجه إلى العلة التي نشأ عنها الادعاء .. لتكون متاع في الدنيا.
وتاريخ بدعة التثليث يفسر هذه الآية ..
لقد نشأ في ظل الدولة الرومانية الوثنية التي لم تنتقل إلى المسيحية، بل هي التي اختطفت النصرانية، وحولتها إلى المسيحية الأقرب إلى وثنيتها.
وكذلك ارتبطت البدعة بالسلطة الرومانية التي كانت تملك كل الدنيا، فأصبحت الدنيا والبدعة حقيقة واحدة، وأصبح كل من ينتمي إلى البدعة الجديدة ترتمي الدنيا بين يديه.
وعلى ضوء هذه الحقيقة تكون مراجعة تاريخ ظهور البدعة والصراع حولها والخلاف فيها والتنافس بين القساوسة على إدماج الوثنية الرومانية فيما تبقى من دين عيسى.
ولم يتوقف الأمر عند النشأة التاريخية، بل امتد إلى كل المراحل التاريخية لأصحاب هذا البدعة ..
فعندما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهرقل يدعوه إلى الإسلام، لم يمنعه من الإيمان إلا ثورة أركان حكمه عليه، وخوفه على سلطته وجاهه ..