فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 656

«المغفرة» هي أهم خصائص الألوهية، بدليل قول الله عز وجل: {فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك} [محمد: 19] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت .. ) ).

ولذلك حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أن رجلًا قال لرجل: والله لا يغفر الله لك، فقال الله سبحانه وتعالى: من الذي يتأله عليَّ، لأغفرن له ولأدخلنك أنت النار ) ).

وعندما يجعل النصارى هذه الخصيصة لعيسى ابن مريم يكونوا قد أعطوه أخص خصائص الألوهية، وقد تبين كيف كان مدخل الشيطان إليهم في هذا الادعاء، من خلال قول المسيح للمقعد: (قم غفرت لك) ، فأخذوا من ذلك دليلا على الادِّعاء بأن المسيح يغفر الذنوب، مما نشأ عنه ادعاء ألوهية المسيح عندهم [1] .

«المقاليد وتصريف الأمور» وكما كانت المغفرة دليلًا على الألوهية كان تدبير الأمر دليلًا كذلك؛ لقول الله سبحانه: {فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير* له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم} [فاطر: 9 - 12] .

ولعلنا نلاحظ في سياق الآيات ذكر ما يثبت تفرد الله عن المثيل بقوله سبحانه: {ليس كمثله شيء} [2] .

ومن هنا كان الربط القرآني بين مقاليد الأمور التي لا تكون إلا لله وبين الحساب، فقال سبحانه: الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل* له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون* قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون* ولقد أوحي إلى ك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين* بل الله فاعبد وكن من الشاكرين* وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه

(1) راجع مبحث «عامل اللغة» في فصل «عوامل التحريف» بهذا الباب.

(2) راجع مبحث «اسم الله الوكيل» في فصل «الأسماء» بالباب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت