وهو ما يتوافق مع المفهوم القرآني تمامًا، فتناقش سورة البقرة قضية الإمامة على الناس في قول الله سبحانه: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين} [البقرة: 124] .
ومضمون هذا النص أيضًا هو أن الختان علامة على استحقاق ذرية إبراهيم للولاية على البشر، حيث أوضحت الآيات أن الإمامة على الناس كانت لإبراهيم في الابتداء، بعد أن أتم إبراهيم الكلمات التي ابتلاه الله بها، وكان أهم هذه الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم .. هو الختان.
قال ابن عباس: (ابتلاه الله بالطهارة خمسٌ في الرأس، وخمسٌ في الجسد، في الرأس: قص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك وفرق الرأس، وفي الجسد: تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء) .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط ) ).
فمفهوم الابتلاء ينطبق أول ما ينطبق بالنسبة لإبراهيم على الختان؛ لأنه أُمِر به وهو في سن الثمانين من عمره، وختن نفسه في هذا السن بقدوم من حديد، فانطبق مفهوم البلاء على الختان بصفة خاصة؛ لأن بقية الكلمات ليست لها صفة الختان والبلاء به. مثل قص الأظافر والإبط والعانة ..
ومن هنا قال الفراء في تفسير قول الله تعالى: {صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون} [البقرة: 138] «الصبغة: الختان» .
ولكن الصفة الجامعة للكلمات نستطيع أن نقول فيها: إنها الصفات المتعلقة بصورة مباشرة بالعلاقة الزوجية، والمساعدة على إتمام معاشرة زوجية صحيحة، ليكون الختان هو ضبط الشهوة حتى لا تتجاوز حد الضرورة .. فتتحول إلى غاية في ذاتها؛ ولذلك كان ختان المرأة مكرمة لها وتعامل إبراهيم الخليل مع نفسه في الختان يؤكد حدود الضرورة كسياج، فيختتن وهو في سن الثمانين وبقدوم من حديد! فتشعر بالضرورة في كل عناصر الحديث الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم: «السن» «المكان وحساسيته» «الأسلوب» «الأداة» .