ولما كانت ذرية إبراهيم من إسماعيل وإسحاق كانت ذريتهما هي التي تختتن، والعرب من إسماعيل، واليهود من إسحاق، ولم يتوقف ذرية إبراهيم من العرب واليهود عن الختان، إلا ما حدث من النصارى بعد تحريف بولس.
وقد أثار بولس عدة شبهات حول الختان، حتى انتهى إلى تحريمه، فابتدأ كلامه بقوله: (لأننا نقول إنه حسب لإبراهيم الإيمان برا. فكيف حسب .. ؟ أهو في الختان أم في الغرلة .. ليكون أبًا لجميع الذين يؤمنون وهم في الغرلة كي يحسب لهم أيضًا البر. وأبًا للختان للذين ليسوا من الختان فقط بل أيضًا يسلكون في خطوات إيمان أبينا إبراهيم الذي كان وهو في الغرلة. فإنه ليس بالناموس كان الوعد لإبراهيم أو لنسله أن يكون وارثًا للعالم بل ببر الإيمان) ..
ثم يقول في تناقض متبجح: (ليس الختان شيئًا وليست الغرلة شيئًا .. بل حفظ وصايا الله) .. أليس الختان هو وصية الله وعهده إلى إبراهيم؟ .. أم إنها الأهواء التي تتلاعب بأصحابها .. ؟!
ثم تدرج الأمر ليكون المدخل الذي دخل منه بولس إلى النصارى هو أن الختان من غير إيمان لا ينفع، وهي فكرة مقنعة إن كان هذا هو المراد، ولكن بولس يكشف المراد من العبارة وهو: (إذا كان الختان لا ينفع بغير إيمان؛ فلا تختتنوا بل آمنوا) .
ثم يرفع بولس درجة الهجوم على الختان فيقول: (هَأَنا بولس أقول لكم: إنه إن اختتنتم لا ينفعكم المسيح. لكن أشهد أيضًا لكل إنسان مختتن أنه ملتزم أن يعمل بكل الناموس. قد تبطلتم عن المسيح أيها الذين تتبررون بالناموس سقطتم من النعمة. فإننا بالروح من الإيمان نتوقع رجاء بر؛ لأنه في المسيح يسوع، لا الختان ينفع شيئًا ولا الغرلة بل الإيمان العامل بالمحبة) .
وهكذا اصطنع بولس بدعة «النعمة» التي اخترعها لأتباعه ممثلة في الصلب والفداء، بديلًا للعمل بالشريعة التي أنزلها الله على الأنبياء ممثلة في شعيرة الختان.
ثم يواصل بولس رفع درجة الهجوم فيقول: (فإنه يوجد كثيرون متمردون يتكلمون بالباطل ويخدعون العقول ولا سيما الذين من الختان) .