القسم الأول: «أهل الهدى والبصائر» الذين عرفوا أن الحق فيما جاء به الرسول عن الله سبحانه وتعالى، وأن كل ما عارضه فشبهات يشتبه على من قلَّ نصيبه من العقل والسمع أمرها، فيظنها شيئًا له حاصل ينتفع به وهي: {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب} [النور: 39] .
وهؤلاء هم أهل الهدى ودين الحق، أصحاب العلم النافع والعمل الصالح ..
الذين صدقوا الرسول في أخباره ولم يعارضوها بالشبهات ..
وأطاعوه في أوامره ولم يضيعوها بالشهوات ..
فلا هم في علمهم من أهل الخوض الخرَّاصين الذين هم في غمرة ساهون، ولا هم في عملهم من المستمتعين بخَلاقهم، الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة، وأولئك هم الخاسرون ..
أضاء لهم نور الوحي المبين فرأوا في نوره أهل الظلمات في ظلمات آرائهم يعمهون، وفي ضلالتهم يتهوكون، وفي ريبهم يترددون، مغترين بظاهر السراب، ممحلين مجدبين مما بعث الله تعالى به رسوله من الحكمة وفصل الخطاب، إن عندهم إلا نُخالة الأفكار وزبالة الأذهان، التي قد رضوا بها واطمأنوا إليها وقدموها على السنة والقرآن، إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه، أوجبه لهم اتباع الهوى ونخوة الشيطان، وهم لأجله يجادلون في آيات الله بغير سلطان ..
والقسم الثاني: «هم أهل الجهل والظلم والظلمات» وهم نوعان أيضًا: