ومن هنا أصبحت هذه القصص وثائق منهجية .. يجب دراستها بصورة تحليلية ..
وتجربة إسلام الحسن بن أيوب التي أوردها ابن تيمية في كتاب «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» ورسالته إلى أخوه التي شرح له فيها تجربة إسلامه من أهم وثائق المعرفة ..
بداية التجربة: يقول الحسن بن أيوب في رسالة وجهها إلى أخيه لما كتب إليه يسأله عن سبب إسلامه: (أُعلِمُك -أرشدك الله- أن ابتداء أمري في الشك الذي دخلني فيما كنت عليه، والاستبشاع بالقول به من أكثر من عشرين سنة، لما كنت أقف عليه في المقالة من «فساد التوحيد لله عز وجل بما أدخل فيه من القول بالثلاثة الأقانيم وغيرها» مما تضمنته شريعة النصارى، ووضع الاحتجاجات التي لا تزكو ولا تثبت في تقرير ذلك، وكنت إذا تبحرته وأَجَلْتُ الفكر فيه بَانَ لي عُوارُه، ونفرت نفسي من قبوله، وإذا فكرت في دين الإسلام الذي مَنَّ الله عليَّ به وجدت «أصوله ثابتة وفروعه مستقيمة وشرائعه جميلة» وأصل ذلك ما لا يختلف فيه أحد ممن عرف الله عز وجل منكم ومن غيركم) .
ثم يتناول الإيمان بالله من خلال الأسماء والصفات والأفعال:
(وهو الإيمان بالله الحي القيوم السميع البصير الواحد الفرد الملك القدوس الجواد العدل، إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وإله موسى وعيسى وسائر النبيين والخلق أجمعين، الذي لا ابتداء له ولا انتهاء، ولا ضد ولا ند، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، الذي خلق الأشياء كلها لا من شيء، ولا على مثال، بل كيف شاء، وبأن قال لها كوني فكانت على ما قدر وأراد، وهو العليم القدير الرءوف الرحيم الذي لا يشبهه شيء، وهو الغالب فلا يغلب، والجواد فلا يبخل، لا يفوته مطلوب، ولا تخفى عليه خافية، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وكل مذكور أو موهوم هو منه، وكل ذلك به، وكلٌّ له قانتون) .
ثم الإيمان بالرسول:
(ثم نؤمن بأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين