فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 656

كله ولو كره المشركون، ونؤمن بموسى وعيسى وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لا نفرق بين أحد منهم، ونؤمن بالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن وسائر الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه.

وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وإن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم، يصلَونها يوم الدين، ذلك بما كسبت أيديهم، وأن الله ليس بظلام للعبيد).

هذه هي القضية في عقل الرجل .. ولكن الواقع له ثقله .. !

(وكان يحملني إِلْفُ ديني، وطول المدة والعهد عليه، والاجتماع مع الآباء والأمهات، والإخوة والأخوات، والأقارب والإخوان، والجيران وأهل المودات .. على التسويف بالعزم، والتلبث على إبرام الأمر) .

البحث عن الحق:

(ويعرض مع ذلك الفكر في إمعان النظر، والازدياد في البصيرة، فلم أدع كتابا من كتب أنبياء التوراة والإنجيل والزبور وكتب الأنبياء والقرآن إلا نظرت فيه وتصفحته، ولا شيئًا من مقالات النصرانية إلا تأملته) .

القرار:

(فلما لم أجد للحق مدفعًا، ولا للشك فيه موضعًا، ولا للأناة والتلبث وجهًا .. خرجت مهاجرًا إلى الله عز وجل بنفسي، هاربًا بديني، عن نعمة وأهل مستقر ومحل وعز ومتصرف في عمل، فأظهرت ما أظهرته عن نية صحيحة، وسريرة صادقة، ويقين ثابت، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق، وإياه تعالى نسأل ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا منه رحمة .. إنه هو الوهاب) .

ثم يبدأ التحليل الفكري للنصرانية: (ولما نظرت في مقالات النصارى وجدت صِنفًا منهم يُعرفون بالأريوسية، يجردون توحيد الله، ويعترفون بعبودية المسيح عليه السلام، ولا يقولون فيه شيئًا مما يقوله النصارى، من ربوبية ولا بنوة خاصة ولا غيرهما، وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت