صهيون، وقال «شمعون الصفا» رئيس الحواريين في الفصل الثاني من قصصهم: يا رجال بني إسرائيل، اسمعوا مقالتي: إن يسوع الناصري رجل ظهير لكم من عند الله بالقوة والأيدي والعجائب التي أجراها على يديه، وأنكم أسلمتموه وقتلتموه، فأقام الله يسوع هذا من بين الأموات ..
فأيُّ شهادة أبين وأوضح من هذا القول وهو أوثق التلاميذ عندكم، يخبر -كما ترون- أن المسيح رجل، وأنه من عند الله، وأن الآيات التي ظهرت منه بأمر الله أجراها على يديه، وأن الذي بعثه من بين الموتى هو الله عز وجل ..
وقال في هذا الموضع: اعلموا أن الله جعل يسوع الذي قتلتموه ربًّا ومسيحًا ..
فهذا القول يزيل تأويل مَن لَعَلَّه يتأول في الفصل الأول أنه أراد بقوله الناسوت؛ لأنه يقول أن الله جعله ربًّا ومسيحًا، والمجعول مخلوق مفعول، قال أبو نصر: وإنما سُمِّي «ناصري» لأن أمه كانت من قرية يقال لها: ناصرة في الأردن وبها سميت النصرانية ..
وقد سمَّى الله جل ثناؤه .. يوسف ربًّا، قال داود في مزمور مائة وخمسة: (وللعبودية بِيع يوسف وشدوا بالكبول رجليه، وبالحديد دخلت نفسه حتى صدقت كلمته قول الرب، جربه بعث الملك فخلاه وصيره مسلطًا على شعبه وربًّا على بنيه ومسلطًا على فتيانه ..
وقال لوقا في آخر إنجيله: إن المسيح عرض له وللوقا تلميذه جبريل في الطريق وهما محزونان، فقال لهما وهما لا يعرفانه: ما بالكما محزونين؟ فقالا: كأنك أنت وحدك غريب ببيت المقدس؛ إذ كنت لا تعلم ما حدث فيها في هذه الأيام من أمر يسوع الناصري .. ؟! فإنه رجلٌّ نبيٌّ قويٌّ في قوله وفعله عند الله وعند الأمة .. أخذوه وقتلوه على قولهم فيه ..
فهذا قوله وأقوال تلاميذه قد تركتموها، وعقدتم على بدع ابتدعها لكم أولوكم، تؤدي إلى الضلالة والشرك بالله جل ثناؤه، وقال داود في المزمور الثاني في زبوره مخاطبًا لله ومثنيًا على المسيح: من الرجل الذي ذكرته .. والإنسان الذي أمَّرتَه وجعلته دون الملائكة قليلًا .. وألبسته المجد والكرامات ..