ويدعى اسمه عمانويل وتفسيره: معنا إلهنا [1] قلنا: إن هذا اسم يعاره السيد الشريف من الناس، وإن كان الله عز وجل المنفرد بمعنى الإلهية جل ثناؤه فقد قال الله في التوراة لموسى عليه السلام: قد جعلتك لهارون إلهًا وجعلته لك نبيًّا، وقال في موضع آخر: قد جعلتك يا موسى إلهًا لفرعون، وقال داود في الزبور لمن كانت عنده حكمة: كلكم آلهة .. ومن العلية تدعون.
فإن قلتم: إن الله عز وجل جعل موسى إلهًا لهارون على معنى الرياسة عليه، قلنا: وكذلك قال أشعيا في المسيح: أنه إله لأمته على هذا المعنى؟ .. وإلا فما الفرق؟!
فإن قلتم: إن المسيح قد قال في الإنجيل: من رآني فقد رأى أبي وأنا وأبي واحد، قلنا: إن قوله: أنا وأبي واحد إنما يريد به أن قبولكم لأمري هو قبولكم لأمر الله، كما يقول رسول الرجل: أنا ومن أرسلني واحد، ويقول الوكيل: أنا ومن وكلني واحد؛ لأنه يقوم فيما يؤديه مقامه، ويؤدِّي عنه ما أرسله به، ويتكلم بحجته ويطالب له بحقوقه، وكذلك قوله: من رآني فقد رأى أبي، يريد بذلك: أن من رأى هذه الأفعال التي أظهرها فقد رأى أفعال أبي ..
فإن قلتم: إن المسيح قد قال في الإنجيل: أنا قبل إبراهيم .. فكيف يكون قبل إبراهيم، وإنما هو من ولده، ولكن لما قال: قبل إبراهيم علمنا ما أراد أنه قبل إبراهيم من جهة الإلهية ..
قلنا: هذا سليمان بن داود يقول في حكمته: أنا قبل الدنيا، وكنت مع الله حيث بدأ الأرض، فما الفرق بينه وبين من قال: إن سليمان ابن الله، وأنه إنما قال: أنا قبل الدنيا بالإلهية، وقد قال داود أيضًا في الزبور: ذكرتك يا رب من البدء وهُدِيتُ بكل أعمالك ..
فإن قلتم: إن كلام سليمان بن داود مُتأوَّل؛ لأنهما من ولد إسرائيل، وليس يجوز أن يكونا قبل الدنيا، قلنا: وكذلك قول المسيح: أنا قبل الدنيا، مُتَأوَّل؛ لأنه من ولد
(1) أثبت محققو النسخة الكاثوليكية الحديثة للكتاب المقدس أن هذه النبوءة تخص عصر أشعياء،