إبراهيم، ولا يجوز أن يكون قبل إبراهيم ..
فإن تأولتم تأولنا، وإن تعلقتم بظاهر الخبر في المسيح تعلقنا بظاهر الخبر في سليمان وداود، وإلا فما الفرق .. ؟! وقد قدمنا هذا الاحتجاج على تأويلكم لتعلموا بطلان ما ذهبتم إليه على أنه تأويل غير واقع بحقه، وإنما حقه أن يكون هذا الاسم يعني «عمانويل» لما وقع على المسيح كان معناه: أنه أخبر عن نفسه بأن إلهنا معنا، يعني أن الله معه ومع شعبه معينًا وناصرًا، ومما يصحح ذلك أنكم تتسمون به، ولو كان المعنى ما ذهبتم إليه لما جاز لأحد أن يتسمى به، كما لم يجز أن يتسمى بالمسيح؛ لأنه مخصوص بمعناه.
فإن قلتم: إن تلاميذ المسيح كانوا يعلمون الآيات باسم المسيح، قلنا لكم: فقد قال الله جل ثناؤه ليحيى بن زكريا: قد أيدتك بروح القدس، وبقوة إلياس، وهي قوة تفعل الآيات، فأضاف القوة إلى إلياس، فإن زعمتم: أن المسيح إله لأنه فعلت الآيات باسمه فما الفرق بينكم وبين من قال: إن إلياس إله .. ؟ فإنه فُعِلَت بقوته الآيات.
فإن قلتم: إن الخشبة التي صُلب عليها المسيح على زعمكم ألصقت بميت فعاش، فإن هذا دليل على أنه إله قلنا لكم: فما الفرق بينكم وبين من قال: إن اليسع إله واحتج في ذلك بأن كتاب سفر الملوك يخبر بأن رجلا مات فحمله أهله إلى المقبرة فلما كانوا بين القبور رأوا عدوًّا لهم يريد أنفسهم، فطرحوا الميت عن رقابهم وبادروا إلى المدينة، وكان الموضع الذي ألقوا عليه الميت قبر اليسع، فلما أصاب ذلك الميت تراب قبر اليسع عاش، وأقبل يمشي إلى المدينة.
فإن زعمتم: أن المسيح إله لأن الخشبة التي ذكروا أنه صُلب عليها ألصقت بميت فعاش، فاليسع إله لأن تراب قبره لصق بميت فعاش .. !
فإن قلتم: إن المسيح كان من غير فحل، قلنا لكم: قد كان ذلك وليس أعجوبة الولادة توجب الإلهية ولا الربوبية؛ لأن القدرة في ذلك للخالق تبارك وتعالى لا للمخلوق، وعلى أنه يوجدكم؛ لأن حواء خُلقت من فحل بلا أنثى، وخلق أنثى من ذكر بلا أنثى .. أعجب من ذكر من أنثى بغير ذكر، وأعجب من ذلك أن آدم خلقه الله من تراب، وخَلْقُ بشر من تراب أعجب وأبدع من خلق ذكر من أنثى بلا فحل،