فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 656

أفليس من قال مثل هذا الكلام يعلم بالاضطرار أنه يكذب على الكتب الإلهية التي أخبرت بقصة موسى كالتوراة والقرآن، وأنه ليس مراد الرسل بما أخبروا به من قصة موسى هذا، بل صرحوا بأن موسى سمع نداء الله له، وأنه كلمه من الطور .. طور سينا الذي هو الجبل، وقلب عصاه التي كان يهش بها على غنمه ثعبانًا عظيمًا، وفلق له البحر، وأغرق فيه آل فرعون، فغرقوا وماتوا فيه وهلكوا .. وأمثال هذا من تحريفات الملاحدة كثير .. !!

فهكذا النصارى حرفوا كتب الله، وسموا صفة الله القديمة الأزلية التي هي علمه أو حكمته ابنًا، وسموها أيضًا كلمة، وسمُّوا صفته القديمة الأزلية التي هي حياته روح القدس، وتسمية هذه الصفات بهذه الأسماء لا توجد في شيء من كلام الأنبياء ولا غيرهم، ولا يعرف أن أحدًا قط لا من الأنبياء ولا غيرهم سَمَّى علم الله القائم به ابنه، بل ولا سَمَّى علم أحد من العالمين القائم به ابنه، ولكن لفظ الابن يعبر به عمن ولد الولادة المعروفة، ويُعبَّر به عمن كان هو سببا في وجوده، كما يقال: ابن السبيل لمن ولدته الطريق؛ فإنه لما جاء من جهة الطريق جعل كأنه ولده، ويقال لبعض الطير: ابن الماء؛ لأنه يجيء من جهة الماء، ويقال كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن الابن ينتسب إلى أبيه ويحبه ويضاف إليه؛ أي: كونوا ممن ينتسب إلى الآخرة ويحبها ويضاف إليها، وهذا اللفظ موجود في الكتب التي بأيدي أهل الكتاب في حق الصالحين الذين يحبهم الله ويربيهم، كما ذكروا أن المسيح قال: أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم ..

وفي التوراة: أن الله قال ليعقوب: أنت ابني بكري ..

ونحو ذلك مما يُراد به إذا كان صحيحًا له معنى صحيح، وهو المحبة له والاصطفاء له والرحمة له، وكان المعنى مفهومًا عند الأنبياء عليهم السلام ومن يخاطبونه، وهو من الألفاظ المتشابهة فصار كثير من أتباعهم يريدون به المعنى الباطل، وزعم كثيرٌ من الكفار أن لله سبحانه وتعالى بنين وبنات، وأن الملائكة بناته، وبعض من يقول بقدم العالم من المتفلسفة يقولون: العقول العشرة هي بنوه والنفوس الفلكية هي بناته، وهي متولدة عنه لازمة لذاته، فجاء القرآن الذي هو أفضل الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت