وأكملها بإبطال هذه المعاني، ومنع استعمال هذا اللفظ في حق الله تعالى، فنزه الله عن أن يتخذ ولدًا كما نزهه عن أن يكون له ولد ..
والأول من باب تنزيهه عن الأفعال المذمومة، وهذا على قول جماهير المسلمين وغيرهم الذين ينزهون الله ويقدسونه عن الأفعال القبيحة التي لا تليق به، بل تنافي ما وجب له من الكمال في أفعاله، كما وجب له الكمال في ذاته وصفاته، وأما من كان من المسلمين وغيرهم لا ينزه الله عن فعل من الأفعال إلا ما كان ممتنعًا لذاته، فأما الممكن المقدور فيقول: لا يعلم انتفاؤه إلا بالخبر أو بالعادة المطردة التي يمكن انتقاضها، فهذا لا يبقى معه ما ينفي به عن الله الأفعال المذمومة القبيحة، والكتب الإلهية قد نزهت الرب عز وجل عن الأفعال المذمومة كما نزهته عن صفات النقص .. ).
وبهذا التعقيب المحكم للإمام ابن تيمية .. تختتم هذه الوثيقة الهامة .. التي اكتسبت قيمتها من واقعيتها، وكونها تنقل خبرة عملية وعلمية نادرة.
وكتطبيق مباشر على أحد الدروس المستفادة من هذه الوثيقة، نقوم بعرض موجز لطوائف الموحدين من النصارى قديمًا وحديثًا، باعتبارهم العنصر الأصيل للنصرانية قبل التحريف، وباعتبار أن وجود هذه الطائفة يجعل قضية عيسى وادعاء ألوهيته تدخل في حيز التفكير والتدبر، ومن هنا يكون من المهم تتبع تاريخ هذه الطائفة.