الاستغفار؟ )) [1] .
والتعبير برأس الأمر الذي جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه .. ؟ ) ) قلت: بلى يا رسول الله! قال: (( رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ) ) [2] .
فتعبيرات (أم) و (سيد) و (رأس) تفيد طبيعة العلاقة.
وكذلك نجد في تعبير النبي صلى الله عليه وسلم حرصًا على ألا يطغى مفهوم على مفهوم تحقيقًا للإحكام بين المفاهيم، مثال قوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله [3] ثم قرأ: {فذكر إنما أنت مذكر* لست عليهم بمصيطر} [الغاشية: 21 - 22] وذلك حتى لا تطغى مهمة القتال على مهمة التذكير في فهم الناس.
وكذلك عندما بَيَّن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الوضوء وصلاة ركعتين وراءه يغفر ما تقدم من الذنوب، ثم حذر من الاغترار .. فإنه يحقق الإحكام بين الرجاء والغرور، فقد دعا عثمان رضي الله عنه بوضوء فتوضأ ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ في مقعدي هذا ثم قال: (( من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه ) ) [4] وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ولا تغتروا ) ).
وكذلك عندما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من مؤمن يموت له ثلاث أولاد إلا كانوا له حجابًا من النار ) ) [5] فإنه صلى الله عليه وسلم يستثني استثناء هامًّا فيقول: (( إلاَّ تَحِلَّة القَسَم ) )وهو قول الله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا} [مريم: 71] .
وبذلك تتقرر حقيقة الحجاب من النار بموت الثلاثة أولاد، مع حقيقة الورود
(1) البخاري في الدعوات (97/ 11) من حديث شداد بن أوس.
(2) صحيح: الترمذي في الإيمان (362/ 7) وقال: حسن صحيح، والحاكم في التفسير (412/ 2) وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي، والمسند (531/ 5) .
(3) متفق عليه: البخاري في الإيمان (75/ 1) ، ومسلم في الإيمان أيضًا رقم (22) عن ابن عمر.
(4) متفق عليه: البخاري في الوضوء (259/ 1) ، ومسلم في الطهارة (226) عن عثمان بن عفان.
(5) متفق عليه: البخاري في الجنائز (18/ 3) ، ومسلم في البر رقم (3632) عن أبي هريرة، وتفسير تحلة القسم من كلام البخاري وليس بمرفوع.