فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 656

عليها تحلةً للقسم دون تناقض.

وأساس الإحكام الفكري في الإسلام هو أن تكون كل الحقائق متجهة نحو غاية نهائية واحدة .. ولتحقيق ذلك يجب قياس كل حقيقة إلي غايتها .. فمثلًا:

حقيقة الإيمان تقاس بقول (لا إله إلا الله) بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .. والحياء شعبة من الإيمان ) ) [1] .

وحقيقة العمل تقاس بالصلاة بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل: أي العمل أفضل؟ قال: (( الصلاة على وقتها ) )قيل: ثم أي؟ قال: (( بر الوالدين ) )قيل: ثم أي؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) )هو قوله صلى الله عليه وسلم: (( أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله ) ) [2] .

وحقيقة المقام والمكانة تقاس إلى مقام النبوة بدليل قول الله عز وجل: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [النساء: 69] وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ) ) [3] وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى، وقوله: (( التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين ) ) [4] .. وهكذا ..

وقيمة الإحكام الفكري في الإسلام ترجع أساسًا إلى أنه المقدمة الطبيعية للإحكام التطبيقي، الذي يضمن قيام الواقع الإسلامي بصبغته الخالصة كما أرادها الله سبحانه.

وعلى ضوء حقيقة الإحكام المنهجي في الإسلام لا ندري:

(1) مسلم رقم (35) في الإيمان من حديث أبي هريرة وعند البخاري نحوه في الإيمان أيضًا.

(2) أخرجه الترمذي رقم (413) من حديث أبي هريرة و حسنه والنسائي (232/ 1) ، وأحمد (377/ 5) ونحوه (290/ 2) ، والحاكم (263/ 1) وصححه ووافقه الذهبي- وهو كما قالا.

(3) البخاري (236/ 10) عن سهل بن سعد رضي الله عنه.

(4) الترمذي رقم (1209) ، والحاكم (6/ 2) من طريق الحسن عن أبي سعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت