علي نفسه قولًا وعملًا نطق بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسه قولًا وعملًا نطق البدعة).
وحماية الدين من البدعة تكون بالحساسية المرهفة في التعامل مع قضايا الدين، وهؤلاء هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتكون رجلًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يقرأ في كل صلاة بسورة {قل هو الله أحد} رغم أن الفعل جائز شرعًا إلا أنهم رأوا في هذا العمل مظهرًا جديدًا في التطبيق.
وقد ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يتضمن حقيقة حماية هذا الدين بقدر الله ..
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته ) ).
ذلك أن منع التوبة عن المبتدع معناه: منع إقرار هذا المبتدع على بدعته.
وفي المقابل نرى تاريخ النصرانية مليئًا بالبدع والمبتدعين الذين يسمونهم هراطقة .. لدرجة أنك لا تكاد تميز بين المبتدع وغيره .. لكثرة هذا الأمر فيهم .. !
وفي الوقت الذي يفزع الصحابة من مجرد مواظبة رجل لقراء سورة الإخلاص في الصلاة .. نجد النصارى ينشئون دينًا كاملًا بكل طقوسه وتقاليده بدون أي سند من الكتاب، حتى صار أغلبهم يُدعى: التقليديون (الكاثوليك والأرثوذكس) وهم الذين يتبعون ما يسمَّى بالتقليد الكنسي.
يقول عنهم مؤلف اللاهوت النظامي: (التقليديون هم الذين يؤمنون بسلطان الكتاب المقدس بالإضافة إلى تقاليد الآباء. والتقليد «عندهم» هو ما تسلَّموه وتداولوه خلَفًا عن سلف، من العقائد والشعائر الدينية، مشافهةً، مما لم يُكتب في الأسفار المنزلة) .