فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 656

حتى يُنظر متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته لأمره ونهيه.

وكرامات أولياء الله تعالى أعظم من هذه الأمور، وهذه الأمور الخارقة للعادة وإن كان قد يكون صاحبها وليًّا لله فقد يكون عدوًّا لله، فإن هذه الخوارق تكون لكثير من الكفار والمشركين وأهل الكتاب والمنافقين وتكون لأهل البدع وتكون من الشياطين، فلا يجوز أن يظن أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي لله، بل يعتبر أولياء الله بصفاتهم وأفعالهم وأحوالهم التي دل عليها الكتاب والسنة، ويعرفون بنور الإيمان والقرآن، وبحقائق الإيمان الباطنة وشرائع الإسلام الظاهرة).

وبهذه القاعدة السلفية حسمت مادة الأحلام والأوهام والخوارق كمدخل لتحريف دين الله ..

ومن حماية الدين من لبس الشيطان .. الإيمان بانقطاع الوحي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ..

فقد روى الإمام البخاري في أول كتاب «الشهادات» من طريق عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: (( إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم ) )..

وورود هذا الأمر على لسان أمير المؤمنين عمر، الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو كان بعدي نبيٌّ لكان عمر بن الخطاب ) )، والذي قال فيه أيضًا: (( لقد كان فيما قبلكم من الأمم مُحدَّثون .. فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر ) )..

فيه أقوى دلالة على انقطاع الوحي وحمايته من التحريف.

حماية الدين من الزيادة «الابتداع»

وعلى أساس الارتباط بين الحكمة والإحكام كان التقابل بين الحكمة والبدعة؛ ذلك أن البدعة هي في تطبيقها فكرة دخيلة علي إطار الفكر الإسلامي المُحكم، وقد أورد الإمام ابن تيمية في التقابل بين الحكمة والبدعة قول الإمام أبو عثمان النيسابوري: (من جلس إلي صاحب بدعة حُرِمَ الحكمة) ، كما قال: (من أمَّر السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت