لكن سورة آل عمران انفردت بثلاثة مواضع لم يأت ذكر «عيسى» فيها بين الأنبياء:
{فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} [آل عمران: 52] .
{إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلى مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون} [آل عمران: 55] .
{إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون} [آل عمران: 59] .
وهذه الآيات تتضمن الاعتقاد الذي ينفرد به المسلمون في المسيح عليه السلام .. فهم وحدهم الذين يعتقدون أن الحواريين آمنوا به نبيًّا ورسولًا .. وهم وحدهم الذين يعتقدون أن الله نجاه من مكر اليهود ورفعه إليه .. وهم وحدهم الذين يعتقدون أن الذين اتبعوه ممن جاء بعده -وهم المسلمون- سيظلون ظاهرين على أعدائهم بالحجة والبيان، والسيف والسنان .. وأخيرًا! هم وحدهم الذين يعتقدون أن خلق عيسى مشابه لخلق آدم، من حيث تَوَجُّه الأمر الإلهي «كن» إليه ..
بينما يعتقد اليهود المغضوب عليهم أنه ابن زنا .. ويعتقد النصارى الضالون أنه ابن الله .. !! تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا ..
{ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون} [الزخرف: 63] .
تأتي هذه الآية في سياق الجدل بين كفار قريش وبين الرسول صلى الله عليه وسلم بخصوص عيسى ابن مريم.