«صيغة النسب الإنساني: ابن مريم» مرتين
وهذه الصيغة تركِّز على عيسى الإنسان .. المولود ولادة إعجازيَّة .. بصفته البشرية، دون صفة النبوة، وقد وردت في سياقين:
أحدهما: يتناول العلاقة الإنسانية بينه وبين أمه مريم ..
والثاني: يناقش مشركي قريش ..
{وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] .
لما كان موضوع سورة المؤمنون هو «الحقيقة الإنسانية للإيمان» جاء ذكر الآية بالمعنى الإنساني، حيث ذكرت العلاقة بين عيسى ومريم بالصفة الإنسانية {ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ} .
كما ذكرت الصفة الإنسانية في رعاية الله لهما: {وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} .. {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] .
وهذا هو الموضع الثاني لهذه الصيغة .. وقد ورد في تفسير الطبري: قال مجاهد: (إن قريشًا قالت: إن محمدًا يريد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى؛ فأنزل الله هذه الآية) .
فناسب هاهنا ذكر عيسى بالصفة الإنسانية، حيث لا يؤمن مشركي قريش بنبوته، وليس عندهم خبرٌ عن آياته ومعجزاته .. ولذلك جاء بعقبها: {وقالوا أألهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون*إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل}
{أم هو} .. أي محمد صلى الله عليه وسلم ..
ومما يؤكِّد هذا المعنى أمران:
الأول: أن الله قال بعقبها: وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط