كما كان عيسى عليه السلام مضمونًا للقضايا القرآنية باعتبار موقف اليهود الكافر به، وموقف النصارى المحرِّف له.
وجوهر قضية عيسى ابن مريم هو الفرقان بين الخالق والمخلوق، ونفي الزعم بألوهية البشر ..
العبودية:
قال الله في عيسى: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف: 59] .
وقد جاءت الآية بأسلوب الحصر والقصر، الذي يفيد قمة اليقين.
وقال سبحانه: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] .
وقد أثبت التصور الإسلامي عبودية عيسى ابن مريم بمنهجية كاملة .. فمنذ بداية خلقه وولادته جاء الإقرار باللسان: {قال إني عبد الله*آتاني الكتاب وجعلني نبيا} فالمقام لا يتجاوز النبوة المستمدة من الله ..
{وجعلني مباركا أين ما كنت} .. أي أن الله هو الذي جعلني ولم يكن ذلك من عند نفسي.
وفيه قول المفسرين الذي أورده الطبري: (آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر) .
{وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} والوصية بالصلاة والزكاة تعني تمام العبودية؛ لأن الجمع بين الصلاة والزكاة يحقق الجمع بين بذل النفس وبذل المال، كما قال عز وجل: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] . ومن العبودية في البداية إلى العبودية في النهاية .. حيث (( ينزل عيسى ابن مريم عند صلاة الفجر ) )وتكون أول أعماله صلاة الفجر خلف المهدي ..
ثم يحج بيت الله الحرام .. قال صلى الله عليه وسلم: (( والذي نفسي بيده .. لَيُهِلَّن ابن مريم بفَجِّ