فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 656

الرَّوْحاء حاجًّا أو معتمرا أو ليثنينهما )) [1] .

ليكتمل التصور بمشهد الإقرار الكامل بالعبودية يوم القيامة على رءوس الأشهاد [2] ..

وإثبات عبودية مريم يؤكد عبودية ابنها وخضوعه لله .. وبِرُّهُ بأُمِّه يؤكد عبوديته كذلك؛ لأن برَّ الآباء يمنع من التكبُّر والجبروت ..

ومن هنا كان قول الله عز وجل عن يحيى: {وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا} وقوله سبحانه عن عيسى: {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا*والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 32 - 33] .

ولقد وضحت هذه القضية في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَا أَصَابَ أحدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَال: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ .. ) )إثبات عبودية الذات .. (( وَابْنُ عَبْدِكَ ) ).. تعميق للعبودية في أصل الذات .. الأب (( وَابْنُ أَمَتِكَ ) ).. تعميق أكبر للعبودية في أصل العلاقة بالأم (( نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ) ).. تعميق أكبر للعبودية من خلال معنى الخضوع لأمر الله .. (( مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ) )تعميق أكبر للعبودية من خلال معنى الرضا بقدر الله .. (( عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ) )تعميق أكبر للعبودية من خلال معنى التسليم لله قدرًا وشرعًا .. (( أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسم هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَاثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ- أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي .. إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا ) )..

قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا؟

فَقَالَ: (( بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا ) ) [3] .

والعبودية في حق الأنبياء تعني اجتماع عنصرين أساسيين فيهم: البشرية، والنبوة ..

«البشرية» :

لقد كان إثبات بشرية عيسى أحد الأسس القرآنية الأصيلة في إطار قضية نفي الولد

(1) سبق تخريجه.

(2) يراجع الهامش بالباب الأول، وكذلك مبحث: المساءلة يوم القيامة.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت