عن الله، وكانت هذه القضية هي أساس التوحيد الذي تجتمع له كل الدلائل المثبتة لوحدانية الله تبارك وتعالى، وسياق سورة المؤمنون يبين هذا المعنى؛ لأنها تعالج الطبيعة الإنسانية للإيمان ..
فتُبْطِلُ قضية ادعاء الولد من خلال مناقشة طبيعة البشر ذاتها ..
ولذلك يأتي ذكر عيسى بصفته الإنسانية هو وأمه باحتياجهما الإنساني وافتقارهما إلى الله: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين*ياأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم} [المؤمنون: 50 - 51] .
ولذلك جاءت بعدها آيات التعريف بالله، لبيان الفرقان بين مقام الله ومقام البشر: {وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون*وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون*وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون} [المؤمنون: 78 - 80] .
ولكنهم يقولون قول من قبلهم من الكافرين دون تفكر: {بل قالوا مثل ما قال الأولون*قالوا أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون*لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين} [المؤمنون: 81 - 83] .
ولذلك تضع الآيات الدلائل الكونية على وحدانية الله أمام عقولهم؛ لتقر العقول بتلك الدلائل ..
{قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون*سيقولون لله قل أفلا تذكرون*قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم*سيقولون لله قل أفلا تتقون*قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون*سيقولون لله قل فأنى تسحرون}