أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا [النساء: 171] .
يقول الإمام ابن كثير: (ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها، فنقلوه من حيز النبوة .. إلى أن اتخذوه إلهًا من دون الله يعبدونه كما يعبدونه. بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه، فادعوا فيهم العصمة، واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقًّا أو باطلًا، أو ضلالًا أو رشادًا، أو صحيحًا أو كذبًا؛ ولهذا قال الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} الآية. وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم قال: زعم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم؛ فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله ) ) [1] .
ومن أهمِّ الدلائل على نبوة عيسى عليه السلام أنه منذ أن حملت به أمه حتى سن الأربعين لم تظهر له أي معجزة إلا معجزة الكلام في المهد التي أعلن فيها عبوديته ونبوته ..
وهذا دليل على ارتباط معجزات عيسى بحقيقة النبوة التي بدأ معها ظهور هذه المعجزات ..
وقد ثبتت لعيسى خصائص النبوة كما ثبتت لغيره من الأنبياء:
ومنها: «خاتم النبوة» عن جابر بن سَمُرَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ خَاتَمًا فِي ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ
(1) سبق تخريجه.