الأنبياء، مستدلة بما تراه العيون وما استقر في القلوب من حقائق الناموس ..
فنجد سورة الكهف مثلًا قد بدأت بإنذار أصحاب ادعاء الولد لله: {وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} [4] .
وانتهت بإثبات بشرية الرسول والفصل بين مقام النبوة والألوهية: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [110] .
ولما كانت فواتح الكهف وخواتيمها حرزٌ من الدجال .. كانت فتنة الدجال تفسيرًا للخلط بين مقام النبوة والألوهية، حيث بيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الدجال سيدعي النبوة ثمَّ الألوهية، فقال: (( إني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه قبلي نبي ..
إنه يبدأ فيقول: أنا نبي .. ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم .. ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور .. )) [1] .
ومن هنا تأتي آيات سورة مريم لتقرر عبودية الأنبياء: {أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] .
ولما كان عيسى ابن مريم هو النبي الذي ادَّعى له النصارى الألوهية، كان إثبات النبوة لعيسى مقابلا مناسبًا لهذا الادعاء: ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه
(1) رواه الطبراني والدارقطني وصحح الألباني نحوه في صحيح الجامع (7875) .