فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 656

«التفسير الجامع للبشرية والنبوة» :

لمَّا كان الموضوع الأساسي في سورة الأنبياء هو معالجة مقام النبوة، وكيف أنه مقام بشري يفتقر فيه صاحبه إلى الله سبحانه وتعالى؛ جاء ذكر المواقف التي ثبت فيها هذا الافتقار: إبراهيم ونجاته من النار، وموسى مع فرعون، ونوح مع قومه، ويونس في بطن الحوت، وأيوب مع المرض، وزكريا مع العقم .. إلى آخر الأنبياء .. ثم يأتي ذكر عيسى ..

فتبدأ الآيات بتقرير الحقيقة الكونية العامة: وهي عبودية جميع الكائنات لله سبحانه: {وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون*يسبحون الليل والنهار لا يفترون*أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون} [الأنبياء: 19 - 21] .

والمقصود بـ {من عنده} هم الملائكة، وهم المقياس المطلق لمقام العبودية الذي يقاس عليه أي مقام ..

ولذلك كان إثبات عبودية عيسى مقترنا بعبودية الملائكة في قول الله: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] .

وهذا النظام الكوني .. لا تنشئه إلا إرادة واحدة وقدرة واحدة وإله واحد: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} [الأنبياء: 22] .

وإذا كان الكون كله بترتيبه ونظامه مثبتًا للإرادة الإلهية الواحدة، فإن الله لم ينشئ هذا النظام ليخضع له سبحانه .. بل إن إرادة الله التي كان بها النظام .. هي فوق النظام .. !

ومن هنا تأتي الأفعال الإلهية التي تخرج عن هذا النظام، لتدل كذلك على طلاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت