فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 656

المشيئة الإلهية، {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] ، ومن هذه الأفعال الإلهية: خلق عيسى من غير أب ..

فالتفكير في أفعال الله غير العادية يجب أن يكون في إطار الإيمان بوحدانية الله، وأن لا يكون سببًا في ابتداع أي اعتقادات وثنية من غير برهان، ولذلك جاءت الآية التي بعدها: {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون} [الأنبياء: 24] .

أمَّا اتخاذ آلهة من دون الله .. فهو الخروج السافر على ناموس الوحي المنزَّل على جميع الأنبياء، ولهذا جاءت الآيات التي بعدها: {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] .

ولما كانت الآيات تعالج مشكلة اتخاذ آلهة من دون الله بسبب أفعال الله غير العادية كانت بدعة اتخاذ الولد هي البدعة التي اجتمعت فيها أطراف المفهوم الذي تعالجه الآيات: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] .

والعباد المكرمون هنا هم الملائكة، ولذلك أثبتت الآيات عبوديتهم: {لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون*يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 27 - 28] فالله يُثبت عبودية جميع الأنبياء ومنهم عيسى.

وبعد أن يذكر الله آياته في الكون تبدأ الآيات في ذكر مريم باعتبارها أم عيسى .. الآية الكونية، فتثبت العبودية من خلال هذا الارتباط، حتى أن هذه العلاقة تبلغ حدًّا يصبح فيه «ابن مريم» تعبيرًا كاملًا عن عيسى ذاته، ليثبُت بذلك أن وجود عيسى بذاته وحقيقته لا يخرج عن أمه، فتذكر الأنبياء بأسمائهم: إبراهيم وإسحاق ويعقوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت