الزخرف ..
وكانت المناسبة في ذلك .. أن كِلا الموضوعين مثالٌ للخلط بين مقام الألوهية ومقام الخلق ..
وسوف نتناول هنا على وجه التفصيل سورتي الزخرف والإسراء ..
ففي سورة الزخرف قال الله عز وجل: {ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون*أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين*فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين*فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين*فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين*فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين} [الزخرف: 51 - 56] .
ولما كان الزخرف من الواقع .. كان خطاب فرعون هروبًا من الحق في متاهات الواقع، فيقوم الخطاب على المسلمات الواقعية لتحل محل مسلمات الحق، فيكون أول ما قاله: هو نداؤه في قومه، والكثرة لها رونق عند النداء، وأثر في العقول، وتلك طبيعة العقل الجماعي الباطل الذي يعتبر الجمع في ذاته معيارًا للحق .. ! {أليس لي ملك مصر} .
وهكذا يستمد الشرعية لحكمه من استقرار وضعه .. {وهذه الأنهار تجري من تحتي} .
وحركة الأنهار من تحته تساهم مساهمة ضخمة في تأكيد معنى السيادة والاستقرار .. {أفلا تبصرون} .
تضليل .. واستفزاز لقبول الضلال .. {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} .