فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 656

ولا بد أن المقارنة ستكون لصالحه عندهم؛ لأنه ملكهم ورمز حياتهم ومثال قوتهم .. وهذا ما فعله فيهم وبهم.

وبعد أن ذكرت الآيات زخرف القول الذي قاله فرعون لِيُصَدِّقَ الناس ادعاءه الألوهية، ذكرت زخرف القول الذي قاله كفار قريش بخصوص عيسى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون*وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 57 - 58] .

إن المناسبة بين نداء فرعون في قومه وموضوع عيسى تكمن في أنَّ زخرف القول الذي حاول به فرعون إقناع الناس بادعائه للألوهية، هو نفس الزخرف الذي يحاول به أحبار النصارى ورهبانهم إقناع الناس بادِّعائهم ألوهية عيسى.

وكما حسمت الآيات قضية فرعون بإغراقه أمام أعين الناس، حسمت قضية عيسى بقول الله سبحانه: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل*ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون*وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم} [الزخرف: 59 - 61] .

فكان كلٌّ من عيسى وفرعون مثلا لبني إسرائيل في الابتداء .. ثم للبشر جميعًا في الانتهاء.

وفي سورة الإسراء كان الفرقان بين الخالق والمخلوق من زاوية مختلفة عن سورة الزخرف .. يقول الله عز وجل: {قل لو أنتم تملكون خزآئن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا} [الإسراء: 100] .

هذه الآية تناقش الآثار الناشئة عن الخلط بين مقام الألوهية ومقام العبودية، فلو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت