الإنسان يملك خزائن رحمة الله التي لا تنفد .. لأدركه الشح وأمسك الرحمة خشية الإنفاق .. !
فالإنسان بطبيعته وتكوينه .. شحيحٌ يخاف الفقر، فلا يمكن أن يكون إلهًا .. !
ومن هذا النموذح النفسي إلى ذاك النموذج الشخصي المتمثل في فرعون، الذي ادَّعى لنفسه مقام الألوهية رغم الآيات التي جاءه بها موسى، ومن أجل مواجهة هذا الخلط .. كانت هذه الآيات: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا*قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصآئر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 101 - 102] .
ويتقرر الفرقان بين مقام الله ومقام الخلق بإغراق من يدعي لنفسه الألوهية .. {فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا*وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 103 - 104] .
ويتقرر الفرقان بين مقام الله ومقام الخلق بالحق والنبي المبشر المنذر .. {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا*وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} [الإسراء: 105 - 106] .
ويتقرر الفرقان بتقرير إيمان الذين أوتو العلم من قبله وإقرارهم العملي بالسجود لله: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} [الإسراء: 107] .
وإقرارهم القولي بالتسبيح والتنزيه لله .. {ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا}