فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 656

قارئ [1] .

الثاني: قوله: (( واعلموا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت ) ) [2] فبيَّن أن الله لا يراه أحدٌ في الدنيا بعينيه، وكل بشر فإنه يرى في الدنيا بالعين .. فَعُلِمَ أن الله لا يتحد ببشر.

الثالث: قوله: (( إنه أعور، وأن ربكم ليس بأعور .. ) ) [3] .

يقول الإمام ابن تيمية: (ودلائل نفي الربوبية عنه كثيرة، لكن لما كان ادِّعاء حلول اللاهوت في البشر واتخاذه مذهبًا ضل به طوائف كثيرون من بني آدم «النصارى وغيرهم» وكان المسيح الدجال يأتي بخوارق عظيمة، والنصارى احتجوا على إلهية المسيح بمثل ذلك- ذكر النبي من علامات كذبه أمورًا ظاهرة، لا يحتاج فيها إلى بيان موارد النزاع التي ضل فيها خلق كثير من الآدميين، فإن كثيرًا من الناس بل أكثرهم تدهشهم الخوارق حتى يصدقوا صاحبها قبل النظر في إمكان دعواه، وإذا صدقوه صدقوا النصارى في دعوى إلهية المسيح) .

ولأجل المعنى القدري في العلاقة بين عيسى والدجال .. كان الجمع بينهما في الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال: (( أراني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلًا آدم، كأحسن ما أنت راءٍ من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راءٍ من اللمم، قد رجَّلها، فهي تقطر ماءً، متكئًا على رجلين، يطوف بالبيت، فسألت من هذا؟! فقيل لي: المسيح ابن مريم، ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنها عنبة طافية، فسألت من هذا؟! فقيل لي: المسيح الدجال ) ) [4] .

ولكن العلاقة بين الحكمة في أفعال الله وقضية عيسى ابن مريم تقتضي تفسير هذه التساؤلات الهامة ..

(1) أخرجه مسلم (2933) عن أنس.

(2) أخرجه النسائي (4/ 419) ، والهيثمي في المجمع (7/ 348) كلاهما من حديث عبادة بن الصامت.

(3) أخرجه البخاري (7131، 7408) ، ومسلم (7548) كلاهما من حديث أنس رضي الله عنه.

(4) أخرجه مسلم (2937) من حديث النواس بن سمعان، وقد سبق شرح مفردات هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت