فأتيتهما لأحجز بينهما فأنسيتها، وسأشدوا لكم شدوا، أما ليلة القدر فالتمسوها في العشر الأواخر وترًا، وأما مسيح الضلالة فإنه أعور العين أجلى الجبهة عريض النحر فيه دَفَا [1] كأنه قطن بن عبد العزى )) ، قال: يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟ قال: (( لا، أنت امرؤ مسلم، وهو امرؤ كافر ) ) [2] .
وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن مردويه وأبو نعيم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته فحدثهم بمسيره، وبعلامة بيت المقدس وبِعِيرهم، ... ورأى الدجال في صورته -رؤيا عين ليس برؤيا منام- وعيسى وموسى وإبراهيم عليهم السلام، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال؟ فقال:(( رأيته فيلمانيا [3] أقمر هجان [4] ، إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري، كأن شعره أغصان شجرة .. ورأيت عيسى عليه السلام شابًّا أبيض جعد الرأس حديد البصر مبطن الخلق ... ) ) [5] ولعلنا نلاحظ سبق ذكر عيسى لموسى وإبراهيم ليكون ذكر عيسى بعد الدجال مباشرة.
فالمسيح الدجال -الذي يظهر في آخر الزمان مدعيًا للإلهية- ينزل له المسيح عيسى ابن مريم الذي ادعيت له الإلهية بالباطل، بإذن الله تبارك وتعالى، فيقتل مسيحُ الهدى مسيحَ الضلالة ..
ولهذا لما حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من المسيح الدجال قال: (( ما من نبي إلا وقد أنذر أمته المسيح الدجال، حتى نوح أنذر قومه به ) )وذكر النبي له ثلاثة دلائل ظاهرة تظهر لكل مسلم تبين كذبه:
أحدها: قوله (( مكتوب بين عينيه كافر «ك ف ر» ) )يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير
(1) الدال والفاء أصلان: أحدهما يدُلُّ على عِرَضٍ في الشَّيء، والآخَر على سُرعة، والمعنى: أنه عريض الرقبة.
(2) أخرجه أحمد في المسند (2/ 291) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) فَيْلَمَانيًّا: أي ضخمًا، والفَيْلَم من الرجال: العظيم، وقيل: هو العظيم الرأس.
(4) أي: بين الحمرة والبياض.
(5) أخرجه أحمد (1/ 374) ، وأبو يعلى (5/ 108) ، والطبراني في الكبير (11/ 313) جميعهم عن ابن عباس رضي الله عنهما.