وهو ما سماه القرآن .. بالتصديق: {ومصدقا بكلمة من الله} .
روى قتادة أن الحسن قال: (إن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا فقال له عيسى: استغفر لي؛ أنت خير مني .. فقال له الآخر: أنت خير مني .. فقال له عيسى: أنت خير مني .. سلَّمتُ على نفسي .. وسلَّمَ الله عليك .. فعرف والله فضلهما) وقول عيسى: (سلَّمتُ على نفسي) يتأول قول الله عز وجل: {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} ، وقوله: (سلَّمَ الله عليك) يتأول به قول الله عز وجل: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} .
هذا من ناحية العلاقة بين خلق عيسى ويحيى ..
أما من ناحية خلق عيسى ابن مريم والدجال باعتبارهما خارقتان كونيتان متقابلتان، فقد جاء الدليل على هذا التقابل من الاسم وهو كلمة «المسيح» الذي يعني «المقابل» ..
فالمسيح عيسى هو المقابل للدجال ..
والمسيح الدجال هو المقابل لعيسى ..
ومعنى التقابل هو التضاد مع وجود قاسم مشترك بين طرفي التضاد ..
ومعنى التضاد بين عيسى والدجال هو الخير والشر ..
والقاسم المشترك بين عيسى والدجال هو الفتنة ..
وبذلك يكون معنى كلمة «المسيح» بالنسبة لعيسى هو فتنة الخير المقابلة لفتنة الشر ..
ويكون معنى كلمة «المسيح» بالنسبة للدجال هو فتنة الشر المقابلة لفتنة الخير ..
وتفسير معنى الخير بالنسبة لعيسى ابن مريم ومعنى الشر بالنسبة للدجال يمثل أساسًا جوهريًّا في فهم القضية، وكذلك تفسير معنى الفتنة المشترك بينهما ..
وبعد أن أثبتنا العلاقة بين خلق عيسى وبين ليلة القدر من خلال اسم الله «السلام» ومعناه: المنزه عن الخطأ في أفعاله .. نثبت في المقابل العلاقة بين الدجال وليلة القدر، فقد جمعهما رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث واحد، حيث قال: (( خرجت إليكم وقد بينت لي ليلة القدر ومسيح الضلالة، فكان تلاحى بين رجلين بسدة المسجد