فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا*قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا*وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} .
وفي تفسير كلمة {مباركا} قال التستري: (وجعلني آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأرشد الضال، وأنصر المظلوم، وأغيث الملهوف) .
وقد كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما الصبغة الأساسية لحياة عيسى ابن مريم بدليل قول الله عز وجل: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون*كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} [المائدة: 78،79] .كما كانت حياة عيسى كلها بمرحلتيها -المرحلة الأولى: من الولادة حتى الرفع، والثانية: من النزول آخر الزمان حتى الموت- تحقيقًا زمنيًّا كاملًا لكلمة {مباركا} الواردة في الآية.
فمنذ ولادته دَلَّ أمَّهُ على الخير {فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا*وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} ثم كانت دعوته إلى بنى إسرائيل رحمة وبركة {ورسولا إلى بني إسرائيل*ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون} [آل عمران: 49، 50] .
وعند عودته ستكون أول البركة: قتله للدجال، الذي كان الجوع في أيامه والقحط والفقر.
كما تكون من بركته: إيوائه بعباد الله إلى جبل الطور والدعاء على يأجوج ومأجوج، حتى أرسل الله عليهم النغف حتى أنتنت الأرض من ريحهم، فدعا عيسى ابن مريم فأنزل الله ماءً ليطهِّر الأرض من نتنهم، ثم أخرجت الأرض بركتها حتى أن الرمانة