فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أمَّا الرحمة فقد كانت رسالته في الابتداء رحمة بالمؤمنين من بني إسرائيل وهم الحواريون، وفي الانتهاء رحمة بالمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بقتل الدجال والإيواء بهم إلى جبل الطور.
{فحملته فانتبذت به مكانا قصيا} وفيه الدلالة على ما كانت تعانيه مريم من خشية المواجهة مع قومها ..
{فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا} ، وهنا يبلغ الخوف مداه .. فيأتي دعاء المضطر الذي أنهكه البلاء، ومع البلاء .. يأتي فرج الله وتأتي رحمته.
{فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا*وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا*فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} .
والملاحظ في سياق حمل مريم بعيسى وولادتها له أنه لم يخرج عن الإطار البشري المعهود عند جميع الناس، من متاعب الحمل، والاحتياج إلى تغذية خاصة أثناءه، ثم مفاجأة موعد الولادة، وآلام المخاض، وهو ما يثبت بشرية عيسى بصورة مفصلة.
{فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} وهنا بدأت المواجهة .. {يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} :
عن المغيرة بن شعبة قال: (لما قدمت نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرءون {يا أخت هارون} وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال: إنهم كانوا يُسَمَّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) .