الفرقان بين مقام الله الخالق .. والعباد المخلوقين ..
فالله الذي أنزل الفرقان .. هو سبحانه الذي لم يتخذ ولدًا ..
وأول آية في السورة أثبتت أن مقام النبيِّ الذي هو أعلى مقامات البشر .. لا يخرج به عن حد العبودية .. {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} [الفرقان: 1] .
ثم تتابع الآيات ربط كل حقائق الفرقان الواردة في السورة بقضية نفي الولد عن الله باعتبارها محور حقائق الفرقان، لتتم بهذا الربط إضافة كل هذه الحقائق الواردة في السورة إلى التصور السلفي لقضية المسيح، حيث يكشف هذا الربط وتلك الإضافة عن أخطر جوانب القضية {الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا} [الفرقان: 2] .
هذا هو مقام الله .. أما الشركاء فهم كما قالت الآية: {واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} [الفرقان: 3] .
ومن أهم حقائق الفرقان في القرآن .. أن الله سبحانه الذي أنزل القرآن هو الذي يعلم السر في السموات والأرض {قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما} [الفرقان: 6] .
والتعامل مع قضايا الغيب من منطلق هذه الآية هو الذي يحسمها أمام العقل البشري، ومن أهم القضايا الغيبية: قضية عيسى ابن مريم .. فيكون فهم مسألة التشبيه من خلال هذه الآية أمرًا سهلًا ويسيرًا، فالله الذي يعلم السر في السموات