فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 656

والأرض هو الذي أخبرنا بأنه {شبه لهم} ..

ثم تناقش الآيات حقيقة هامة من حقائق الفرقان وهي الفرقان الزمني، ومعناه أن الحدث الواحد يكون مستحيلًا في وقت .. وممكنًا في وقت آخر ..

فعندما يطلب الكفار نزول الملائكة أو رؤية الله في الدنيا يكون ذلك مستحيلا .. {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا} [الفرقان: 21] .

ولكن هذا الحدث سيكون حتمًا حين يرى الكافرون الملائكة .. ولكن في الآخرة .. {ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا*الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا} [الفرقان: 25 - 26] .

وهذه الآيات تمثل أساسًا في مناقشة قضية المسيح من ناحية الرؤية الإلهية، فعندما يدعي النصارى ألوهية المسيح إنما يدَّعون إمكانية الرؤية الإلهية في الحياة الدنيا، وهو الأمر المستحيل، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لن تروا ربكم حتى تموتوا ) ) [1] .

ثم تتواصل حقائق الفرقان الكوني من الجانب الإنساني، فعندما يكون إله الإنسان هواه فمن يكون عليه وكيلا .. ؟! ولذلك قال الله: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا*أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان: 43، 44] .

إن الإنسان في حاجة إلى فرقان الله ولولا ذلك لضل، فالنفس والهوى وكل الحواس لا تهتدي إلا بهدى الله.

(1) أخرجه أحمد (5/ 324) ، والحاكم في المستدرك (4/ 580) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت