وفي الوقت الذي يثبت فيه القرآن فرقان النسب والمصاهرة بين البشر يدَّعي النصارى اختلاط الأمر بين مقام الله مع البشر .. {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا*وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا*قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا*وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا} [الفرقان: 55 - 58] .
فوصف الله بأنه {الحي الذي لا يموت} يقتضي التوكل عليه، والتسبيح بحمده، كما يشير إلى فرقان الموت بين الخالق والمخلوق، ولذلك جاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (( اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك .. لا إله إلا أنت .. أن تُضِلَّني .. أنت الحيُّ الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون ) ) [1] .
ولذلك أيضًا كان الموت شرطًا لرؤية الله، ليكون الفرقان قائمًا بين الله والإنسان في حال رؤية الإنسان لله.
(1) أخرجه البخاري (6948) ، ومسلم (2717) عن ابن عباس رضي الله عنهما.