فنص القرآن يضع الأساس .. وتشرحه السنة ..
بحيث تكون السنة هي «تفصيل الواقع التاريخي» الذي قرره القرآن.
وهنا مثالان نموذجيين:
المثال الأول «قضية الرفع والتشبيه» التي قال الله فيها: {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا} [النساء: 157] .
الذي تأتي رواية عبد الله ابن عباس كشارح وحيد لتفاصيل هذه الآية:(لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء .. خرج على أصحابه وفي البيت اثنا عشر رجلا منهم، من الحواريين يعني، فخرج عليهم من عين في البيت ورأسه يقطر ماء، فقال: إن منكم من يكفر بي اثني عشرة مرة بعد أن آمن بي، ثم قال: أيُّكم يُلقى عليه شبهي .. فيُقتل مكاني .. فيكون معي في درجتي .. ؟! فقام شاب من أحدثهم سنًّا، فقال له: اجلس، ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال: اجلس، ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال: أنا .. ! فقال: أنت هو ذاك .. ! فأُلقِيَ عليه شَبَهُ عيسى، ورُفِعَ عيسى من روزنة في البيت إلى السماء، قال: وجاء الطلب من اليهود، فأخذوا الشبه فقتلوه ثم صلبوه، فَكَفَر به بعضهم اثني عشرة مرة .. بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق:
قالت فرقة: كان فينا الله ما شاء ثم صعد إلى السماء، وهؤلاء اليعقوبية. وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه، وهؤلاء النسطورية. وقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه إليه، وهؤلاء المسلمون. فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسًا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم).
فأنزل الله تعالى: {فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا} أي: آمن آباؤهم في زمن عيسى {على عدوهم} بإظهار دينهم على دين الكفار {فأصبحوا ظاهرين} [الصف: 14] ) [1] .
المثال الثاني «قضية نزول المسيح قبل آخر الزمان» والتي قال الله فيها: وإنه لعلم
(1) رواه ابن كثير وإسناده صحيح على شرط مسلم.