فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 656

للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم [الزخرف: 61] .

ويشرحها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ .. لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابن مَرْيَمَ صلى الله عليه وسلم حَكَمًا مُقْسِطًا .. فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ ) )ثم يقول أبو هريرة راوي الحديث: اقْرَءُوا إن شِئْتُمْ: {وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته} [الأنعام: 159] [1] .

وتمتدُّ خصائص التناسب اللفظي والتعبيري من القرآن إلى نصوص السُّنة، لتكتمل الهيمنة ..

وقد أوردنا أمثلة عديدة لصيغ ورود اسم المسيح عليه السلام في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عند الكلام عن التناسب التعبيري في كتاب الله ..

ونواصل هنا تتبع هذه الظاهر الإعجازية في أحاديث أخرى ..

فعندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم المسيح الحق والمسيح الدجال في رؤية واحدة، ذكر اسم عيسى عليه السلام بصيغة: «المسيح ابن مريم» .

روى الإمام مالك عن نافع عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( أَرَانِي لَيْلَةً عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ كأحسن مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ -أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ- يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَاَلْتُ: مَنْ هَذَا .. ؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ ابن مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا .. ؟ فَقِيلَ: هَذَا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ ) ) [2] .

هذا الحديث رواه أيضًا الإمامان البخاري ومسلم بنفس الألفاظ، بسندٍ يُطلِق عليه علماء الحديث: السلسلة الذهبية.

وفي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصيغة الاسم «المسيح ابن مريم» تطابقٌ كامل مع القاعدة القرآنية في ذكر هذه الصيغة في مواضع مناقشة عقائد النصارى المؤلِّهين للمسيح ..

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت