فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 656

كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزِلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ.

فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ"الْمَسِيحَ ابن مَرْيَمَ"فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِي دِمَشْقَ -بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ- وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَىَ أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَاطَأَ رَاسَهُ قَطرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللؤْلُؤِ، فَلاَ يَحِل لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّىَ يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدَ؛ فَيَقْتُلُهُ.

ثُمَّ يَاتِي"عِيسَى ابن مَرْيَمَ"قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَىَ اللهُ إِلَىَ عِيسَىَ: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي، لاَ يدَانِ لأَحَدٍ بِقِتالِهِمْ، فَحَرزْ عِبَادِي إِلَىَ الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللهُ يَاجُوجَ وَمَاجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَىَ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ"نَبِيُّ اللهِ عِيسَىَ"وَأَصْحَابُهُ، حَتَّىَ يَكُونَ رَاسُ الثَّوْرِ لأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَة دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ.

فَيَرْغَبُ"نَبِيُّ اللهِ عِيسَىَ"وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَىَ كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِي اللهِ عِيسَىَ وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ، فَلاَ يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ.

فَيَرْغَبُ"نَبِي اللهِ عِيسَىَ"وَأَصْحَابُهُ إِلَىَ اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لاَ يَكُنّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلاَ وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّىَ يَتْرُكَهَا كَالزلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَاكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرّسْلِ حَتَّىَ أَنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللَّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ.

فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيَّبَةً، فَتَاخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَكُلَّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَىَ شِرَارُ النَّاسِ، يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت