وقد أوضحت سورة النساء معنى القسمة الرباعية وعلاقتة بخلق عيسى ابن مريم، فكان الموضوع الأساسي لها هو تحديد المقتضيات الشرعية لخلق الناس رجالًا كثيرًا ونساءً ..
حيث أوضحت أول آية فيها ثلاثة أنواع من الخلق البشري ..
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} .. آدم .. الذي خُلق من غير أب وأم ..
{وخلق منها زوجها} .. حواء .. التي خُلقت لأب من غير أم ..
{وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] .. جميع البشر .. المخلوقين من أب وأم ..
ليبقى عيسى المخلوق من أم من غير أب .. !!
فتمتد السورة كلها بعد ذلك لتحديد المقتضيات الشرعية لخلق الناس رجال كثيرًا ونساءً، فتعالج قضايا الزواج واليتامى والمواريث والطلاق والمحرمات في الزواج، وبصورة أساسية أحكام المواريث التي تدور السورة كلها حولها.
والدليل المباشر على هذا التفسير هو تأخير حكم من أحكام المواريث «الكلالة» ، وهو حالة أن يموت رجل ليس له ولد، ثم ارتباط ذكر الحكم بذكر عيسى ابن مريم، ومن هنا جاءت النهاية -كما جاءت البداية- دليلًا على ارتباط موضوع السورة بقضية عيسى ابن مريم: {لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا} [النساء: 172] .