وكما أوحى الله لأم موسى وهي تلقيه في اليم: {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} [القصص: 7] .
وتلك هي دلالة البداية على جريان القدر ..
وأمَّا «الاختصاص بخلق الطير وإحياء الموتى بإذن الله» كما قال تعالى: {ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 49] فهذا لا يتمُّ فهمه إلا بمناقشة عدة تساؤلات ..
لماذا كان الطين .. ؟ ولماذا كان الطير .. ؟ ولماذا كان النفخ .. ؟
أما التساؤل الأول .. لماذا كان الطين؟
فهو أن المعجزة لا بد أن تبدأ بمادة تكون منها؛ لأن المعنى الأصلي للخلق في أفعال الله هو «الإيجاد من العدم» وهو المعنى الذي تنفيه الآية في معجزة عيسى، وذلك بإثبات المادة الأصلية للمعجزة، وأنها لم تكن من العدم، وهو الذي يفسر قول الله سبحانه وتعالى: {فتبارك الله أحسن الخالقين} [المؤمنون: 14] .
لأن الخلق يمكن أن يأتي من تحويل الأشياء من حالة لحالة، وهو ما يستطيعه البشر بإذن الله ..
لكن الخلق من العدم .. لا يكون إلا لله .. ويتعلق باسمه «الخالق» .
وإثبات المادة الأصلية للمعجزة هو الذي يثبت خضوع المعجزة وصاحبها لقانون السببية الذي يخضع له جميع الخلق ..
وليست معجزات عيسى وحدها هي التي تخضع لهذه القاعدة، بل إن معجزات جميع