فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 656

فمقامه مقام من يطلب البراءة لنفسه، لا من يشفع لغيره ..

ومما يؤكد ذلك أنه جاء في رواية الترمذي من حديث أبي نضرة عن أبي سعيد: (( .. إني عُبدت من دون الله ) ) [1] وفي رواية أحمد والنسائي من حديث ابن عباس: (( .. إني اتُّخِذْتُ إلهًا من دون الله ) ) [2] .

فمن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أولى أن يتقدم للشفاعة عمن لم يذكر له ذنب؛ وذلك لأن الشفاعة ذاتها التماس لمغفرة الذنوب، فيكون الأقرب إلى مقامها من غفرت ذنوبه.

وأمَّا كلامه بالمهد، كما قال تعالى: {ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} [آل عمران: 46] . فقد شاركه فيه غلامان أيضًا، وقد مر ذلك قريبًا ..

وأمَّا كلامه {كهلا} فإثباتٌ لنزوله مرة أخرى وعودته في آخر الزمان ..

وهو أيضًا دليل على جريان الزمن على عيسى، وخضوعه لمراحل العمر البشري بضعفه.

وفي كلامه في المهد وكهلا نكتة لطيفة، فقد تكلم في المهد لينفي عن أمِّه تهمة الزنا، ويثبت عبوديته لله ابتداءً، كما سيتكلم كهلًا لينفي ادعاء قتله وصلبه، ويثبت عبوديته لله انتهاءً.

وما بين البداية والنهاية .. إثبات لأن الله غالب على أمره ..

كما جرى ليوسف عندما أوحى الله له وهو في البئر {لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون} [يوسف: 15] .

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت