المقدار حتى يُشبع جمعًا هذا عدده .. ؟! فقال لهم يسوع: كم عندكم من الخبز .. ؟ فقالوا: سبعة وقليل من صغار السمك، فأمر الجموع أن يتكئوا على الأرض؛ وأخذ السبع خبزات والسمك، وشكر وكسر، وأعطى تلاميذه، والتلاميذ أعطوا الجمع، فأكل الجمع وشبعوا).
أما التساؤل الثاني .. لماذا كان الطير؟
فقد كان الرومان الذين يمثِّلون ذروة القدرة البشرية في تلك الحقبة الزمنية متفوقين في فنون النحت والرسم والتصوير، فكان تصوير الطين كهيئة الطير ابتداءً ثم نفخ الروح فيه- إعجازٌ يحقق هدف المعجزة، في تحدي القدرة البشرية، وإثبات النبوة.
أما التساؤل الثالث .. لماذا كان النفخ؟
فعندما يُجري الله آية على يد نبيٍّ من الأنبياء .. فإنه لا بد من إثبات الصلة بين هذا النبي وهذه المعجزة ..
ففي حالة العزير .. أجرى الله سنة الموت على العزير نفسه، ثم أثبت له حقيقة الموت بإجراء سنة الفناء على حماره، واستثناء طعامه من هذه السُّنة {طعامك وشرابك لم يتسنه} [البقرة: 259] . فكان ذلك إثباتًا لاختصاص العزير بهذه المعجزة .. من خلال حماره وطعامه.
وعندما طلب إبراهيم الخليل من الله أن يريه كيف يُحيِي الموتى أمره بأخذ أربعة طيور، فكانت الصلة بين حادثة إحياء الموتى وإبراهيم الخليل أنه هو الذي ذبح الطيور الأربعة، ولكن الله يقول: {فصرهن إليك} [البقرة: 260] أي: اذبحهن وهم يميلون إليك ..