فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 656

ومعنى ذلك: أن يمسك برقابهم ورءوسهم؛ لأن الرقبة والرأس هي التي تحدد اتجاه الطائر ..

وقد ورد أنه ذبحهن .. واحتفظ برءوسهن في يده .. {ثم ادعهن يأتينك سعيا} [البقرة: 260] ..

ومن الرءوس عادت الحياة إلى الطير بإذن الله .. وهذا دليل اختصاص إبراهيم بهذه المعجزة ..

وكذلك كانت معجزة موسى ألا تتحول عصاه إلى حية إلا إذا ألقاها موسى، ولا تعود عصاة إلا إذا أخذها، وبذلك تثبت الصلة بينه وبين معجزته.

أما في معجزة عيسى فكان النفخ هو الصلة القدرية .. تمامًا كما أُمِرنا بالنفث في اليد ومسح الجسم عند الرقية [1] ..

أمَّا الاختصاص بإبراء الأكمه والأبرص .. فقد أجراه الله على يد كثير من الأنبياء، ومنهم نبينا عليه الصلاة والسلام ..

ومن المهم هنا أن نلتفت الانتباه إلى الفرق بين الإبراء والشفاء، فلم تقل الآية أُشفي الأكمه والأبرص؛ لأن الإبراء هو طلب الشفاء وليس الشفاء ذاته، وقد أكد هذا المعنى صاحب لسان العرب في مادة «شفى» ، حيث قال: (شفاه بلسانه: أبرأه) .

وفي التفريق بين يبرئ ويشفي يأتي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة أصحاب الأخدود: (( وكان الغلام يُبْرِئ الأكمه والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، فسمع جليسٌ للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما هاهنا أجمع لك إن أنت شفيتني،

(1) أخرجه البخاري (4729) عن عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت