قال: إني لا أشفي أحدًا .. إنما يشفي الله عز وجل، فإن آمنت بالله دعوتُ الله فشفاك، فآمن بالله .. فشفاه الله )) [1] .
والنص يثبت أن الغلام كان «يبرئ» وينفي أنه «يشفي» ويقول: (( إني لا أشفي أحدًا .. إنما يشفي الله عز وجل ) ).
وكذلك كان عيسى ابن مريم يبرئ ولا يشفي .. والله هو الذي يشفي.
وأمَّا الاختصاص بالعلم بما يأكلون وما يدخرون .. فقد جرى لكثير من الأنبياء أيضًا، ومنهم يوسف عليه السلام حين قال لصاحبيه في السجن: {لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي} [يوسف: 37] .
وهذا النوع من العلم ليس علمًا بالغيب المطلق الذي لا يعلمه أحد من الخلق، وإنما هو غيب نِسْبِيٌّ، غاب عن البعض، وعلمه البعض.
وهذا النوع الأخير لا يكون العلم به إلا بإذن الله، وهو الأمر الذي اختص الله به عيسى عليه الصلاة والسلام، وغيره من الأنبياء.
رابعًا: اختصاصات عيسى التي ذكرت على وجه لم يشاركه فيها غيره لم تخرج عن التقدير الكوني العام
وذلك لكي لا يؤخذ من هذه الاختصاصات دليل على خروج عيسى عن حيز البشر ..
ومن هذه الاختصاصات تسميته بـ «كلمة الله» ، وقد فسرنا هذا الاختصاص من حيث الفعل عند الكلام عن الحكمة من خلق عيسى بلا أب، من خلال علاقته بالساعة ..
(1) أخرجه مسلم (3005) عن صهيب.