وكذلك فسرنا هذا الاختصاص من حيث التسمية عند الكلام عن «الابن والكلمة» في الباب الثاني.
أمَّا الاختصاص بالتأييد بالروح القدس .. فمع أنَّ جبريل أمين الوحي، المكلف بتبليغه إلى جميع الأنبياء والمرسلين، وتأييدهم في دعوتهم إلا أن لفظ التأييد بـ «روح القدس» جاء اختصاصًا لعيسى، في ثلاث مرات:
{ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} [البقرة: 87] .
{تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد} [البقرة: 253] . إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والأنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين [المائدة: 110] .
والملاحظ أنها جميعًا سياقات متعلقة ببني إسرائيل، ولذلك علاقة بعداوة اليهود لجبريل عليه السلام ..
روى الإمام ابن أبي حاتم بسنده: (انطلق عمر بن الخطاب إلى اليهود فقال: أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدًا في كتبكم .. ؟
قالوا: نعم .. !
قال: فما يمنعكم أن تتبعوه .. ؟!
قالوا: إن الله لم يبعث رسولًا إلا جعل له من الملائكة كفلا، وإن جبرائيل كفل محمدًا، وهو الذي يأتيه، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا، لو كان ميكائيل الذي