فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 656

يأتيه أسلمنا .. !

قال: فإني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى: ما منزلتهما عند الله تعالى .. ؟

قالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله .. !

قال عمر: وإني أشهد ما ينزلان إلا بإذن الله، وما كان ميكائيل ليسالم عدو جبرائيل، وما كان جبرائيل ليسالم عدو ميكائيل .. !

فبينما هو عندهم إذ مر النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا صاحبك يابن الخطاب .. ! فقام إليه عمر، فأتاه وقد أنزل الله عز وجل {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} [البقرة: 98] ) [1] .

ولتسمية جبريل بـ «روح القدس» .. معنى وحكمة ..

فهو أداة تحقيق أفعال الله .. وبهذا الاعتبار لا بد أن تكون الأداة ملهمة بالصواب ..

ولا بد أيضًا أن تتناسب مع الفعل من حيث ارتباطه باسم الله الذي يتحقق الفعل بمقتضاه.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعاء الركوع: {سبوح قدوس رب الملائكة والروح} [2] .

ومعنى سُبُّوح: المبرَّأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية ..

أمَّا القدُّوس: فهو المنزه عن الخطأ في ذاته وفي أفعاله ..

وفي هذا الدعاء جاء الربط بين اسم الله «القدوس» و «الروح» وهو روح القدس ..

وارتباط اسم «روح القدس» بتحقيق التقديس يرجع إلى هذا المعنى الذي نشأ عنه، وهو قاعدة عامة في ارتباط أسماء الملائكة بأعمالها، باعتبارها أداة في تحقيق أفعال الله بمقتضى أسمائه وصفاته.

(1) أخرجه السيوطي في اللباب (1/ 17) وعزاه لإسحاق بن راهويه في مسنده وابن جرير من طريق الشعبي.

(2) أخرجه مسلم (487) عن عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت