فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 656

وقد تبين مما سبق أن اسم الله «القدوس» .. على وزن «فُعُّول» من القدس وهي صيغة مبالغة، وحقيقته: التعالي عن قبول التغيُّر .. والمطهَّر من كل ما يليق بالخالق.

و «التقديس» اسم الفعل، و «القُدُس» ليست بمعنى الفعل ولا اسم الفعل، ولكن بمعنى أداة تحقيق اسم الله القدوس.

والملاحظة الهامة في دعاء الركوع: هي الجمع بين الملائكة والروح، وهو الجمع الذي جاء في سورة القدر، ليلة تقدير أفعال الله كل عام؛ لذا كانت ليلة سلام، كما قال سبحانه: {إنا أنزلناه في ليلة القدر*وما أدراك ما ليلة القدر*ليلة القدر خير من ألف شهر*تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر*سلام هي حتى مطلع الفجر} [سورة القدر] .

وهو ما يبين الحكمة من إثبات اسم الله السلام من بدايته إلى نهايته في خلق عيسى عليه الصلاة والسلام {والسلام على يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 33] .

ولذلك يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية: (هذه الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان؛ فإنه ينتقل في كلٍّ منها من عالم إلى عالم آخر، فيفقد الأول بعدما كان ألِفه وعرفه، ويصير إلى الآخر ولا يدري ما بين يديه، ولهذا يستهل صارخًا إذ خرج من بين الأحشاء وفارق لينها وضمها، وينتقل إلى هذه الدار ليكابد همومها وغمها، وكذلك إذا فارق هذه الدار وانتقل إلى عالم البرزخ بينها وبين دار القرار) وفي ذلك إثبات منه لعبوديته لله عز وجل، وأنه مخلوق من خلق الله، يَحْيَى ويموت ويُبعَث كسائر الخلائق، ولكن له السلامة في هذه الأحوال التي هي أشق ما يكون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت