بمعنى الدلالة القدرية لولادة عيسى على بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام ..
فقد كان عيسى عليه السلام علامة على الساعة {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم} [الزخرف: 61] بينما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بعثت أنا والساعة كهاتين -وفرَّق بين السبابة والوسطى- إن كادت لتسبقني ) ) [1] .
ومن عناصر البُشرى: التقارب الزمني، ولذلك كانت الرؤية بمعنى البُشرى؛ لأنها تتحقق في الواقع بُعَيْدَ الشعور بها في النوم، ولذلك كانت رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قبل الوحي تتحقق مثل فلق الصبح.
ولذلك أيضًا كانت البُشرى هي السَّبق في الإخبار؛ لأن السبق في الإخبار هو الذي يحقق القرب بين الحدث والعلم به.
ومن حيث المنهجية فقد كانت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم متوافقة مع رسالة عيسى ..
ويدل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الحديث الذي جاء فيه: أن الله أمر يحيى وعيسى عليهما السلام بخمس كلمات أن يعملا بهن ويأمرا بني إسرائيل أن يعملوا بهن ..
ثم قال بعقبها: (( وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن .. الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله .. ) ) [2] .
وكان آخر جهاد في هذه الأمة هو الجهاد مع عيسى ..
ثم يجتمع الرسولان في النهاية، باعتبارهما دليل واحد على الصراط، واعتبار أن النهاية الواقعية للصراط نقطة واحدة ..
(1) أخرجه البخاري (4995، 6138، 6139، 6140) ومسلم (2950، 2951) كلاهما عن سهل بن سعد رضي الله عنه.
(2) راجع نص الحديث بأكمله: الباب الرابع-تصحيح التحريف.